مِيثاقُ حُقُوقِ المُواطِنَةِ

منشور حقوق شهروندی

إعلان رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة


بسم الله الرحمن الرحیم

"ولقد کرّمنا بنی آدم و حملناهم فی البرّ و البحر و رزقناهم من الطّیبات و فضّلناهم علی کثیر ممّن خلقنا تفضیلا"

أیّها الشعب الإیرانی الواعی العظیم،

إنّ التأریخ الإیرانی المعاصر، یمثل مرآة جلیةً تعکس تطلعات الشعب الإیرانی ومطالباته. و قد سجّل هذا الشعب على صفحات تأریخه نماذج مشرّفة کالنهضة الدستوریة و الثورة الإسلامیة خلال نضاله من أجل الحریة والعدالة منذ أکثر من قرن. و خلال هذه الحقبة الملیئة بالتقلبات، ظل الشعب الإیرانی یطالب باحترام کرامة الإنسان ومکانته السامیة وحقوقه المشروعة. إنَّ دوام شرعیة و قدرة الحکم یتحققان فی ظل رضى المواطنین ومنحهم حقوقهم. فقد قال أمیر‌المؤمنین علی بن أبی طالب (علیه السلام): "لقد جعل الله سبحانه حقوق عباده مقدمة  لحقوقه، فمن قام بحقوق عباد الله کان ذلک مؤدّیا إلی القیام بحقوق الله."

و بما أنّ رئیس الجمهوریة قد أدّى الیمین أمام القرآن الکریم و أمام الشعب الإیرانی لیکون حامیاً للحق والعدالة و حریة المواطنین و کرامتهم و حقوقهم المنصوصة فی الدستور، فإنّه؛

  • اتّکالاً على المولى المنّان، واتـّباعاً لسیرة النبی الأکرم (صلی الله علیه وآله وسلم) والأئمة الطاهرین (علیهم السلام)، و أفکار مفجّر الثورة الإسلامیة الکبیر، وتأکیدات سماحة القائد المعظم على اعتبار المواطنین أولیاء نعمة وضرورة مراعاة حق الناس؛
  • و‌استنادا إلى "حقوق الشعب" المنصوص علیها صراحةً فی دستور الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، و نظرا بأنَّ الحکومة مکلفة بمراعاة وتأمین حق الحیاة والتمتع بالکرامة الإنسانیة والعدالة والحریة، و الحیاة الکریمة لجمیع المواطنین الإیرانیین، سواء المقیمون منهم فی داخل البلاد أو خارجها، وبغض النظر عن اعتبارات الجنس والعمر ومستوى التمتع بالإمکانیات المادیة، والحالة الاقتصادیة، والصحة الجسدیة أو العقلیة أو النفسیة، والاتجاه السیاسی والاجتماعی، و نمط الحیاة، و‌المعتقَد الدینی- المذهبی، والعرق، والإثنیة، و اللغة؛
  • و‌لأنّ حقوق المواطنة مبنیة على مبادئ مثل الکرامة الإنسانیة، و صون الحقوق والحریات التی لایمکن إلغاؤها، وسیادة الشعب، و تمتع الجمیع بالحقوق الإنسانیة المتکافئة، و منع التمییز، وحمایة القانون لجمیع أفراد الشعب علی حدّ سواء؛
  • و نظرا لأنّ استیفاء الحقوق و الحریات المدنیة و السیاسیة -بما فیها حریة الرأی والتعبیر- والحصول علی المعلومات وتبادلها، وحریة الصحافة ووسائل الإعلام، و حقّ النقد و إبداء الرأی و المراقبة العامة، وحق السکن وحریة التنقل، وحق التمتع بالجنسیة، و حقّ تقریر المصیر و الإدارة اللائقة لشؤون البلاد بالاعتماد على الرأی العام عبر نظام انتخابی ٍ نزیه وشفاف وتنافسی وعن طریق استفتاء حر للآراء، وحق تأسیس المنظمات والأحزاب والجمعیات المدنیة والمهنیة وإدارتها والعضویة والنشاط فیها، وحق المشارکة الحرة فی التجمعات والمسیرات وغیرها من الحقوق، و کلّ ذلک لایتحقق إلا بوجود حکومة ملتزمة مسؤولة تمتلک الإرادة السیاسیة؛
  • وبالنظر إلى أنّ مشارکة المواطنین فی الحیاة الاجتماعیة، موقوفة على تأمین حقهم فی التمتع -دون تمییز- بنظام اقتصادی متّسم بالشفافیة والتنافسیة، وحق الملکیة، والتمتع بالمسکن والمأکل ومیاه الشرب الصحیة، و‌الرفاهیة والضمان الاجتماعی الشامل، والخدمات الصحیة والعلاجیة، وفرص العمل والتعلیم و‌الدراسات العلیا والمشارکة فی الحیاة الثقافیة؛
  • و‌بالنظر إلى ضرورة المشارکة والتعاون وتحمل المسؤولیة من قبل جمیع الأفراد والفئات والحکومات لغرض صیانة حق التنمیة و التمتع ببیئة سلیمة، وحق الهویة الثقافیة، و‌حق التمتع بالسلام و رفض العنف و‌الکراهیة، و‌حقّ التواصل على الصعیدین الوطنی والدولی؛
  • و لأنّ الحکومة تری من واجبها أن تتعاون مع سائر السلطات حتی توفر لجمیع المواطنین ما یلی: حق حریة و أمن المواطنة، تأمین العدالة و المحاکمة العادلة، وحصانة الخصوصیة أمام أی اعتداء غیرقانونی، ومنع التنصّت والتفتیش والتجسّس وتفتیش العقائد، و‌إفشاء المعلومات بصورة غیرقانونیة، واعتقال الأفراد تعسّفیاً، وأی نوع من التعذیب أو الإکراه علی الإدلاء بالشهادة أو الإقرار أو أداء الیمین؛ و أن تسهر على مراعاة مبدأ البراءة، ومبدأ ضرورة وجود الاستناد القانونی للجریمة والعقوبة، وصلاحیة الجهة التی تقوم بالنظر فی الاتهام، وإضفاء الشفافیة على البتّ فی الجرائم، و مراعاة حقوق المتهمین و المحکوم علیهم سیما فی الجرائم السیاسیة والإعلامیة، وحق المحاکمة العادلة و العلنیة والبعیدة عن التمییز و التخصیص، و حق اختیار المحامی و الاستعانة به؛
  • و بما أنًّ حمایة حقوق المواطنة لاتتحقق بدون وجود الوعی و‌القدرة و‌‌قبول المسؤولیة لدی المواطنین تجاه حقوقهم و واجباتهم و المصالح العامة؛

أ ـ أعلن بأنًّ الحکومة، بالتعاون مع سائر السلطات وأرکان الحکم وفی نطاق الصلاحیات و الإمکانیات المتاحة فی إطار الدستور، قد قرّرت القیام بما یلی:

  1. القیام بالتوعیة و‌التمهید ورفع مستوى الثقافة العامة و‌‌زیادة تفاعل العاملین و‌المسؤولین فی المؤسسات الحکومیة و‌غیر الحکومیة و التزامهم و مهاراتهم، فیما یتعلق بحمایة حقوق المواطنة؛
  2. تشجیع و‌ ‌‌دعمو‌استقطاب أبناء الشعب و‌المتخصصین و‌التنظیمات و‌المؤسسات المدنیةو‌الخاصة لغرض المشارکة فی العمل على رفع المستوى القانونی و‌‌زیادة المطالبات العامة و‌الوقوف بوجه أی تعدّ على حقوق المواطنة؛
  3. الاهتمام بمبدأ عدم التمییز ومساواة جمیع الأفراد والمجموعات أمام القانون بغض النظر عن أی اعتبارات من قبیل الجنس والإثنیة والدین والمذهب والاتجاه السیاسی - الاجتماعی، ومتابعة تنفیذ هذا المبدأ من قبل سائر السلطات والمؤسسات؛
  4. الاهتمام بمصادیق مبدأ الکرامة الإنسانیة ومتابعة تنفیذ هذا المبدأ من قبل السلطات الثلاث؛
  5. وضع أنظمة و مناهج غیرقضائیة لمواجهة حالات انتهاک حقوق المواطنة، بهدف تسهیل تقدیم الاعتراضات و‌الشکاوی و النظر فیها فی أقصر وقت ممکن؛
  6. تطویر الدراسات والبحوث العلمیة والتطبیقیة بهدف التعرف على التحدیات والعقبات التی تعترض طریق حمایة حقوق المواطنة، و‌ذلک لغرض التوصل إلى طرق عملیة فی النظام القانونی الإیرانی، واتخاذ الإجراءات التعدیلیة و التعویضیة؛
  7. وضع المؤشرات الکمیة والنوعیة لمراقبة و تقییم عمل جمیع الأجهزة التنفیذیة فی مجال حقوق المواطنة؛
  8. دعم المراقبة العامة بخاصة عبر المؤسسات ووسائل الإعلام العامة، فی سبیل کشف و نقد وتحلیل مجالات انتهاک حقوق المواطنة، وحمایة الساحة الإعلامیة فی البلاد، -سیّما الإعلام المدعوم من المیزانیة العامة- أمام الأعمال الغیر‌المسؤولة والمعارضة للأخلاق، ونشر الأکاذیب، وإلصاق التّهم، و الهجو و الاستهزاء و الشجار العنیف مما یهدف إلى المساس بکرامة الأفراد و شرفهم و مکانتهم؛
  9. التخطیط و العمل المستمر -بالتعاون مع سائر السلطات وأجهزة الحکم والجهات العامة والمؤسسات غیرالحکومیة-، من أجل إقامة التنسیق والتناغم فی مجال احترام حقوق المواطنین والتوصل إلى الطرق والأسالیب القانونیة الملائمة لذلک؛
  10. الوقایة من ظهور الأرضیات المتعلقة بانتهاک حقوق المواطنة، خاصة الانتهاکات المنظمة و المتکررة، و ذلک من خلال استخدام الحد الأقصی من الإمکانیات المتاحة لدى السلطة التنفیذیة، و بالتعاون مع سائر السلطات و المؤسسات العامة و المدنیة؛
  11. التزام المدراء و‌المسؤولین التنفیذیین بمراعاة حقوق المواطنة فی جمیع عملیات البرمجة والتخطیط و‌عند وضع السیاسات و اتخاذ القرارات؛
  12. اتخاذ الإجراءات القانونیة اللاّزمة تجاه حالات استغلال السلطة للاعتداء على حقوق المواطنة.

ب ـ و بما أنًّ رئیس الجمهوریة مکلّف بتطبیق أحکام الدستور، و صَون و حمایة و دعم حریة الأفراد و حقوق الشعب، فإننی:

  1. بموجب أحکام المادة الرابعة و الثلاثین بعد المائة من دستور الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، أعلن «میثاق حقوق المواطنة» باعتباره برنامجاً و نهجاً للحکومة لمراعاة و دعم الحقوق الأساسیة للشعب الإیرانی.
  2. أقومُ بوضع اللوائح القانونیة اللازمة فی مجال حقوق المواطنة و أقدمها إلى مجلس الشورى الإسلامی، و لدی الإطمئنان من تعاون سائر السلطات من أجل التمهید لتطبیقها.
  3. لتحقیق محتوی میثاق حقوق المواطنة إلى حیز التنفیذ، سأعتنی و بجدیّة علی التعاون و حسن التعامل و التواصل البناء مع کل من مجلس الشوری الإسلامی و السلطة القضائیة و مجمع تشخیص مصلحة النظام ومجلس صیانة الدستور ومؤسسة الإذاعة والتلفزیون والقوات العسکریة و قوات الشرطة، و المجالس البلدیة و القرویة الإسلامیة و مجالس المحافظات و غیرها من المؤسسات.
  4. أرجو من المرجعیات الدینیة الکریمة و أساتذة الحوزات و الجامعات و أصحاب التخصص و الرأی و الأحزاب و وسائل الإعلام والمنظمات غیرالحکومیة و جمیع المواطنین، تقدیم العون لمساعدة الحکومة وسائر سلطات وأجهزة الحکم من خلال إبداء آرائهم و توجیه تنبیهاتهم، و ذلک من أجل تحقیق أهداف هذا المیثاق و تطبیقه بوجه کامل، و عملاً علی دعم و تطویر خطاب حقوق المواطنة.
  5. أصدر الأوامر للأجهزة التابعة للسلطة التنفیذیة أن تقوم بتوفیر ما یلزم من أرضیة قانونیة و بُنیویة و کذلک بذل الجهود الثقافیة والتعلیمیة لغرض تطبیق میثاق حقوق المواطنة بوجه کامل.
  6. أصدر الأوامر للأجهزة التابعة للسلطة التنفیذیة أن تقوم بتحدید مصادیق حقوق المواطنة وبیان هذه الحقوق فی مجال نشاطاتها ومسؤولیاتها وصلاحیاتها، وذلک من خلال مشارکة القطاع غیر‌الحکومی سیما الأحزاب والتنظیمات والمنظمات الأهلیة؛ وأن تعمل علی کشف أهم حالات انتهاک حقوق المواطنة و أکثرها شیوعا، و تُتخذ الإجراءات القانونیة اللازمة لحمایة هذه الحقوق خصوصاً عن طریق التعلیم والعمل الإعلامی و خلق الأرضیة الملائمة وتطویر ثقافة الحوار والتعامل فی المجال العام.
  7. أتخذ الإجراءات اللازمة بالتعاون مع سائر السلطات، لتطویر و دعم و تعدیل الإمکانیات و الطاقات المتاحة لدی الحکومة أو الجهات غیر الحکومیة وذلک بهدف المضی قدما فی سبیل تطبیق حقوق المواطنة.
  8. علی الأجهزة التابعة للسلطة التنفیذیة، أن تقوم فی غضون ستة أشهر منذ إعلان هذا المیثاق، بإعداد و إقرار برنامج "تعدیل و تطویر النظام القانونی" فی نطاق مسؤولیاتها مع التأکید علی حمایة حقوق المواطنة بأفضل وجه ممکن، و أن تقدّم إلی رئیس الجمهوریة تقریراً دوریاً کلّ سنة عن نطاق مسؤولیتها فیما یخص التقدم الحاصل و التحدیات و العقبات و الحلول المقترحة بهذا الشأن.
  9. و من أجلِ تطبیق میثاق حقوق المواطنة، أقوم بتعیین «المساعد الخاص لرئیس الجمهوریة فی شؤون حقوق المواطنة».

علی أمل أن نشهد ازدهار حقوق المواطنة و المضی بها قدماً فی وطننا العزیز، بفضل من الله تعالی و بمساندة أبناء الشعب، و توجیهات سماحة القائد المعظم، و فی ظلّ التعاون مع سائر السلطات و التنسیق مع المؤسسات الحکومیة و العامة و المدنیة.

 

حسن روحانی

رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة